Sunday, 13 May 2012

على وشك قصيدة


قريبٌ أنتَ على وشكِ قصيدة، وعصيٌ كفكرة، كلما حاولت اقتناصها تاهت في حقول البُن، وسلالم الموسيقى.
بعيدٌ أنتَ كمنارة، وفي قلبي عاصفة لا تهدأ، وسفنٌ توشك على الغرق.



القمر حزين. انعكاسه على النهر يوحي بذلك.
أراقبه طويلاً، من دون أن أقترب.
أفكّر بأن أرمي حجراً صغيراً، أعلم بأن دوائر الماء تربكه.
أبتعد...
كم هو وحيد.
يحدّق بنا من بعيد ويفكّر بوحدته.

حزينٌ أنتَ، ووحيدٌ كالقمر هذا المساء : إبتسم قليلاً، لأستقبّل الصباح بثوبٍ زهري، أدحرج الشمس في يدي برتقالة صيفية، نشربها في كأسين، نتقاسم شرائح التوست المغمّس بالزبدة والضحك، نتبادل الأحاديث الطرية بنكهة المشمش، أختار لك لون قميصك، وتختار لي أغنية للطريق، ومن ثم نودّع بعضنا بقبلة.

إبتسم !
العصفور الواقف خلف نافذتنا يسترق النظر.

: قبّلني الآن.
ليُغرد بحب، ويطير بفرح.

Saturday, 31 March 2012

حدثني عنك

هذه النغزة التي تتسرّب إلى قلبي كلما مررت من أمامي، وإحساسي المُلح على التوجُّه نحوك، على ارتمائي بحضنك، هذا الشعور المربك المتضارب، بالكره بالحب، بالاحتياج بالاكتفاء، يحيلني إلى كتلة جامدة، كرة من الصمت تتدحرج على جليد المسافة الفاصلة بيننا، فتكبر وتكبر وتكبر، وتصطدم بالفراغ !

في كل مرة يأخذنا الغياب، أغلق نوافذ قلبي جيداً، كي لا تتسرّب أشياؤك الصغيرة إليه !

صوتُ منبهك صباحاً يوقظ حواسي كلها، أنفاسك الحارة تبدد البرد الذي يتدثّر بروحي، قطرات الماء المتساقطة على سُمرة جسدك الشهي وغناؤك الرخو، عطرك حينما تهم بالخروج يمارس خفّته المعتادة بالرقص من حولي، وقع خطواتك وأنت تغادر المكان موسيقى حادة تنغرس في خصري، قلقي وأنا أرتب أشياؤك المبعثرة، ساعاتك التي تحمل كل واحدة وقتاً مختلفاً عن الأخرى، أقلامك التي قلمّا تكتب بها، قمصانك المرمية على حافة السرير، أحملها بحذر شديد كي لا تتسلل رائحة جسدك إلى قلبي، يوجعني قلبي بالمناسبة... يوجعني لأنك لا تهتم، لأنني أشتاقك، لأن الأيام تمضي ولا تكلّف نفسك عناء إلتفاتة، يوجعني لأني أحبك، ولأنك في كل غياب تخذلني.

لماذا لا تأتِ الآن وتجلس بجانبي، تحدثني عن أي شيء غير مُهم ؟
أو عن أي شيء أعرفه تمام المعرفة ؟

عن البرد الذي يسبّب لك ألماً في مفصل يدكَ اليسرى كل شتاء، عن صرير الهواء الذي يزعجك ليلاً ويحرضني على الكتابة، ذلك الصرير الصادر من النافذة بسبب فتحة صغيرة في الألمنيوم.

عن سبب استيقاظك في الساعة الخامسة فجراً ليلة البارحة، وجلوسك في ركنك الذي اعتدت الجلوس به صباحاً وأنت تقرأ صحيفتكَ اليومية، وانتَ – تدندن – بآخر أغنية حفظتها لعبد الوهاب، وأنتَ تنظر لي بشوق يلسع أوردتي كلها، ذلك المكان الذي بتُ أتحاشى النظر إليه مؤخراً.

حدثني عن مذاق القهوة التي أعدتها لك الخادمة هذا الصباح، هل مازالت بلا نكهة، وتختلف كثيراً عن تلك التي أعدها لك بيدي ؟

ألم تفقُدْ علبة سجائرك التي نسيتها في حقيبتي ؟ أولَم تمضِ وقتاً طويلاً في البحث عن قناة فضائية تود مشاهدتها وتم تغيير تردّدها مؤخراً ؟

حدثني عن عدم اكتراثك بأمور التكنولوجيا الحديثة، وبأنك تحب الحياة غير معقدة وبسيطة كالسابق.

عن عدم اقتناعك بكل شبكات التواصل الإجتماعي، عن استهزائك بمصطلح (مغرّد) مثلاً واستنكارك الشديد من الذين يضيّعون ساعات يومهم في التواصل مع أشخاص لا يمتون لهم بصلة، أو عن مدى السخافة التي تراها في الذين يعرضون أرشيف حياتهم كاملاً في (الفيس بوك) في أي المطاعم يأكل، من أي الماركات العالمية يلبس، وفي أي دولة أوروبية يقضي إجازاته الصيفية.
قل لي الآن : It's just a show off baby بلكنَتُك الطرية التي أحبها !

حدثني عن انزعاجك من انخراطي بكل هذه الأشياء تماماً، وانشغالي عنك أحياناً، ومحاولاتي الفاشلة في اجترارك معي.

حدثني عن آخر نص قرأته في مدوّنتي، أو عن كل النصوص التي أرسلها إلى بريدك الألكتروني وتتجاهل فتحها، أو عن بريدك الألكتروني الذي تنسى دائماً كلمة السر الخاصة به.

حدثني عن الرسائل التي أتركها بجانب رأسك في كل مرة نتشاجر بها، وكيف تقرأها على عجل، ولأن لغتي في الكتابة لا تستهويك، لا تكترث كثيراً !

حدثني الآن، فأنا لا أجيد الحديث المباشر كما تعلم، وسأنصت إليك جيداً، وسأبكي كثيراً !

لماذا لا تختلق أسباباً تافهة مثلي.. في كل مرة، لأنظر إليك فقط، أو لأسرّب الشوق الذي يختنق بأحبالي الصوتية عبر كلمات مُبهمة... لأحدثُك !

لماذا لا تأتِ الآن وتقول لي : اشتقت لچ.
هكذا بلا مقدمات !

Friday, 16 March 2012

أكتب لك الآن : أنني مازلت أحبك


صمتك مريح !
وأنا أعيش بسلام بلا صوتك هذه الأيام.

أصحو باكراً أفتح الستائر، تتسلل خيوط الضوء بخفة، تسرّب دفئاً لذيذاً في زوايا الغرفة الباردة. أرفع شعري للأعلى قبل أن أعدّ فطوري بمتعة متناهية، على طبق أبيض مزهَّر بورود صغيرة باللونين الأخضر الفاتح والمشمشي، أصفّف حبات الخيار بشكل دائري، أضيف فوقها قطع مربعة من الجبن الفرنسي الأبيض، أقطع حبة الزيتون نصفين وأنا أتخيّل المشهد : (تأتيني من الخلف تقبّل عنقي وتسرق نواةً تضعها في فمك وتقول : أحب قلبكِ).

أتمايل مع الخيوط المنبعثة من رائحة التوست المحمّص وهي تراقص تلك المنبعثة من كوب القهوة الساخن برغوته الطائشة وذرات بودرة (الكاكاو) المتناثرة كالنمش على سطحها، وأنا أستمع لأغنية بلغة لا أفهمها وتبعث في روحي سعادة خفيّة.

لا تحدثني !

يكفيني أن أراقص قمصانك ليلاً، وأغازل منفضة سجائرك كلما اشتقت لأن أتنفسك، أقرأ رسائلك الغافية على حلم في صندوق خشبي، وأراقب نظراتك المجمدّة في الصور، أستمع لأغنية بصوتك أحتفظ بها في هاتفي، وأكتب عنك قصيدة موجعة.

باستطاعتي التظاهر أن لا شيء يحدث حقاً، والضحك طويلاً على قلبي !

لأنني فجأة صرت أحب الأشياء التي لم أكن أحبها، أغنيات نوال، اللون الرمادي، رائحة الورد، صمتك، ولأنني عادة لا أنظر إليك وأنت تتحدّث، وأتظاهر بانشغالي بطلاء أظافري، وأنا أتمتم بأغنية لا تحبها، تصمت فجأة، وأبتسم.

أكتب عنك، لأنك لا تقرأ ما أكتب، لا تستمع لفيروز ليلاً، لا تبدأ صباحك بشرب القهوة، لا تشاهد معي أفلامي التي أحبها، لا تغار من كتبي النائمة بجانب رأسي، ولا من شاعري المفضّل وأنا أردّد بيتاً من قصيدته أمامك وأبكي.

أحاول أن أدسّك بين أشيائي كأن تكون حاضراً بي كفكرة، ولكنك تعجز إلا أن تغيب كبداية نص مشوّق لم يُكتب بعد.

ولأنكَ أزرق كالبحر، كالحبر، كالسماء، كقميص معلّق بفاترينة محل أنيق، أمرّه على عجل وأترك نظرتي مطرزة على ياقته، وأنا رمادية كسحابة، كالدخان المنبعث من بقايا سيجارتك، كمزاجك، كنظرتك تماماً حينما أقول لك : أحبك.

أنا البومة التي تتشاءم منها، قصيدة درويش الذي يستفزّك، أغنية خالد الشيخ الذي لا تستلطفه، وفوق هذا حبيبتك التي لا تحبها.

ولأنك على يقين بأن الشعراء يكذبون... أكتب لك الآن : أنني ما زلت أحبك.

Sunday, 18 December 2011

جارة القمر


ان تكون على موعد مع فيروز، فأنت على موعد لتجاور القمر وتراقص النجوم على سيمفونية الوداع بصوت ملائكي يتسلل إلى قلبك فيبعثر كل ما به من احاسيس.

أن تكون على موعد مع فيروز فأنت على موعد مع ذاكرتك بكل ما تحمل من فرح، بكل ما تحمل من ألم.

يحدث أن تتحقق الأحلام فجأة وتبتسم السماء، يحدث كثيراً.. فقط تهيأ وانتظر !

يلتف بنا الجبل المغطى بالثلج، أتدثر بأنفاسك، يدي ترتعش بين يديك، تهمس لي..
: أحبج كثر الفرح اللي في قلبچ الحين.
: وأحبك لأنك الفرح بقلبي !

فيروز تنتظرنا الليلة، ستغني لنا أغنياتها، سيعانق صوتها الموج، ويبحر به في الأفق البعيد، يحمل صداه إلى الشواطيء الغريبة، إلى العابرون، والمغتربون، والعشاق.. كتعويذة فرح.

ستسافر الريح بصوتها، ستفتح له أبواب الشوق الموصدة وشبابيك اللقاءات المنسية، سيعانق ستائر الانتظار الضجرة، سيشاغب أوراق الذاكرة المطوية، يبعثر ذرات الغبار المتراكمة على سطح القلب، سيسافر بسحره عبر الروح.

وسيم هذا المساء المطل من نافذة عينيك، يتغنج بضحكتك، ويتمتم بكلمات رقيقة تشبهك، شهي جداً كصوتك، ودافيء كأغنية !


بيروت ٢٠١١

Tuesday, 13 December 2011

مولودي الأول / كونشرتو غياب



في غرفة بعيدة، عالياً في السماء تختبيء الأمنيات، تطير على متن أغنياتنا المرتلة بصوت الريح، صلواتنا القلبية أحلامٌ مسافرة ستعود يوماً محملة بالفرح.. مهما طال انتظارنا لها !

اليوم أنا سعيدة.. وممتنة.
للريح.. للمطر، للأغنيات !
لليل، للموسيقى.. للشوق.
للحزن، لصوت عبادي، للسهر.
للشوارع، للسفر... للصمت.
للغياب.. ولكل الشبابيك المُشرّعة !

لكم أنتم..
لتلك العيون المترصدة وقع كلماتي.
لقلوبكم المجنّحة حولي تنثر الحب ♡..

مولودي الأول
ديواني الشعري الذي انتظرته طويلاً.
سيكون بين أيديكم !

أتمنى أن تتعاملوا معه برفق، لا تتركوه وحيداً على الأرفف الباردة، امنحوه بعضاً من الدفء، قليلاً من الموسيقى، وشيئاً من نكهة البُن !